قبل كل شيء، من خلال طرحي للمقال أنا لا أدعو أحدا لتصديقه. هذه الحقيقة الكاملة لما حصل و مازالت تكتمه الحكومة على الشعب. لا تسؤلو عن مصدر، فلن تجدوا لكلامي مصدرا. لكن المتابع للأحداث يمكنه بسهولة الإستدلال على الحقيقة دون إنتظار روايات الجناة و المتهمين. إن صدقت فمرحبا و إن كذبت فانتظر رواية الجناة في تونس7 إن أتت. أعرف أن العديد سيسخرون من كلمة "ماسونية" لجهلهم بالمشروع العالمي. ليست عليهم ملامة إلا أنهم لا يجهدون انفسهم بالبحث و المطالعة.. هذا لا يهم فسؤحاول بسط لمحة عن الماسونية وما علاقتها بموضوعنا.
الماسونية هي منظمة سرية عالمية تمكنت المنظمة الصهيونية العالمية من السيطرة عليها في اواخر القرن 18 ومنذ ذلك التاريخ و هي تعمل لصالح الصهاينة و في خدمة أهدافهم. و ماهي أهدافهم؟ هدفهم السيطرة على العالم و تهيئة المجال لمنقذهم (المسيح الدجال) تحت شعار "النظام العالمي الجديد". سخرت في خدمة الماسونيين وسائل متعددة لتحقيق هدفهم منها السياسية الإقتصادية الثقافية العلمية و العسكرية. عرفت هذه المنظمة نشاطا في الوطن العربي أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين. و كانت خاصة في منطقة المغرب العربي التي كانت حينها تحت الإستعمار. كان نشاطها في تونس تحت رعاية من الجنرال لافايات، و كان أبرز المتأثرين بها الحبيب بورقيبة. تمكنت الماسونية من المحافظة على نفوذها في تونس حتى بعد نهاية النظام البورقيبي. بل و تطور نشاطها و كبر عدد أعضاء محفلها الذي كان يقام في ضواحي العاصمة وخاصة في المرسى.
الآن نعود، إلى الماضي القريب. بالتحديد 14 جانفي 2011، بينما كان الشعب التونسي يسطر التاريخ.. لنرى ما كان يحصل في الخفى:
كمال مرجان قريب بن علي و سفير تونس السابق في الأمم المتحدة و المرشح الأبرز للبيت الأبيض. كمال مرجان كان في باريس، في زيارة صداقة و أخوة لماسون فرنسا. السبب هو بحث الوضع الخطير في تونس بعد ما وصلت الإحتجاجات الشعبية إلى العاصمة. النتيجة كانت أن بن علي أصبح كرت محروق و لا ينفع بعد اليوم كرئيس لتونس بعد استنفاذه لكل محاولات إعادة السيطرة. وماهو الحل؟ الحل هو إبعاد بن علي و تهريبه إلى خارج تونس سرا، و الإعلان عن إنتقال السلطة للوزير الأول و ذلك لجس النبض إذا كان يمكن لبن علي العودة أو أن ردة فعل الشعب ستكون الرفض. الهاتف يرن و الخطاب يملى على الغنوشي. مساء 14 جانفي السلطة تنتقل إلى الرئيس المؤقت محمد الغنوشي بعد أن تعذر على بن علي أداء مهامه.
الخطة أ: هدوء الأجواء و عودة بن علي إن عاد الهدوء للشعب هذا ما يبرر الإتصالات الهاتفية التي كانت تحدث بين بن علي و الغنوشي.
الخطة ب: هو ما حصل في اليوم التالي بعد عودة الشعب للشارع، إنتقال السلطة إلى رئيس البرلمان فؤاد المبزع و تشكيله لحكومة تجمعية.
موجة الإحتجاجات الشعبية مازالت متواصلة. هنا الولايات المتحدة تدخل على الخط.. تزود الحكومة التجمعية بالخبرات الأمريكية، أحدث الخبرات من مختبرات المخابرات الأمريكية. إستراتيجيا الصدمة، أو ما عرف لاحقا عندنا بالقناصة. و الهدف منها هو بث الرعب و الفزع في قلوب التونسيين المسالمين. مكنت التقنية الجديدة من لحظات رد نفس للحكومة. و لكن سرعان ماعاد الشعب للإنتفاض من خلال إعتصام القصبة الأول. هذا لم يعجب الولايات المتحدة التي سارعت بإرسال خبير الفتن مبعوث خارجيتها لشؤون الشرق الأدنى جيري فيلتمان الذي كان سبب الفتن في كل من لبنان و العراق. في تونس، مجتمعنا يملك خصائصه المميزة. فليست لنا طوائف و لا أعراف، لا نملك إلا ثغرت ضئيلة يمكن أن تدخل منها فتنة وهي الجهويات، خاصة و أن الإسلاميين مازالوا خارج تونس. بهذا عملت الحكومة التونسية على نشر الجهويات في الإعتصام و ذلك لتفريقه. فشلت الخطة، فكانت الخطة البديلة إرشاء المعتصمين ليعودوا إلى بيوتهم أو إرشاء متساكني المناطق القريبة من القصبة لتفريق الإعتصام. الخطة البديلة لم تنجح، فخرج رشيد عمار في خطابه الشهير ليطمئن التونسيين بأنه سيتولى حماية الثورة.
كمال مرجان كان في الحكومة المؤقتة، لكن مرجان إستقالة ليلة فقط قبل إقالة الحكومة المؤقتة! ألا يثير ذلك التعجب؟ لكن كيف للرئيس المستقبلي أن يلوث ماضيه بأنه مقال من حكومة مؤقتة.. المهم، أن الغنوشي يقيل الحكومة المؤقتة و يعين حكومة تصريف أعمال. كان أغلب أعضائها تكنوقراط، لكن هناك حدث سبق تعيين الحكومة المؤقتة. تعيين بوريس بويان السفير السابق لفرنسا في العراق إبان الحرب، تعيينه كسفير لفرنسا في تونس. السفير يجتمع بالغنوشي و في اليوم التالي يتم إعلان الحكومة الجديدة. الحكومة التي كانت تضم رجال أعمال متفرنسين.. و على علاقة مباشرة بالمحفل الماسوني الفرنسي.
بعد قرابة الشهر من العمل المتواصل على إتلاف الوثائق و التلاعب بالشعب الذي مازال يظن ان ثورته نجحت، جاء حوار أحمد الونيس الذي بدأ يعيد الشكوك إلى الواجهة. فعاد إعتصام القصبة ثانية، الإعتصام الذي كان الوعي الشعبي فيه قد تبلور و عرف الشعب بأغلب أطيافه أن الثورة قد تسرق، و لكن ما جهله العديد أن الثورة سرقت من 14 جانفي. الولايات المتحدة لم تقف مكتوفة الأيدي فأرسلت هذه المرة بعثة كاملة من الكونجرس. و كثرت تحركات بوريس بويان الذي إتصل بالوزراء و قام بمقابلات مع فؤاد المبزع و الغنوشي. المباحثات كانت لإيجاد خطط جديدة بعد فشل الفتنة و الإغراء المالي. الخطة كانت إثارة الفوضى و تأليب الرأي العام على الإعتصام. لكن الإعتصام كان شديد التأطير، لهذا فسيكون من الأفضل لو كان في مكان حساس و قريب و تحت أنظار الحكومة لتحسن السيطرة على الموقف. أين يكون هذا المكان غير وزارة الداخلية؟ وهذا ما حدث تماما. كانت الفوضى و أعمال العنف التي كانت تقترب شيئا فشيئا من الإعتصام الذي حافظ على الهدوء على الرغم من تهديد الجيش بالإنسحاب مرارا و تكرارا.
الغنوشي هنا لم يعد قادرا على تقبل الضغط. كما أنه يمكن أن يضحي بمنصبه لحماية النظام، النظام الذي سيعيده عاجلا أم آجلا. يستقيل محمد الغنوشي، و يطلق رصاصته و هو المصطلح الجديد للثورة المضادة التي كان لابد لها من الظهور للعيان، مصطلح الأغلبية الصامتة. و هو صناعة أمريكية تم إستغلاله أول مرة في حرب الولايات المتحدة على الفايتنام، حيث كان أغلب الشعب الأمريكي رافضا. المهم أن هذه كانت نقطة فصل تبرز أن النظام كان قد نظم أموره و أعلن الحرب على الثورة بطريقة علنية بعد أن كانت الحرب خفية.
الباجي قايد السبسي، أحد واضعي النظام البوليسي في تونس و رفيق درب الحبيب بورقيبة الماسوني. كان قد أعد نفسه ليكون أحد قواد المرحلة بعد صورة المناضل البطل التي صور بها نفسه في لقاءته التلفزية قبل أن يصبح وزيرا أول. الباجي قايد السبسي أيضا صديق فؤاد المبزع. العمل هنا أصبح نفسيا، خاصة مع خبرة البورقيبيين و من بينهم قايد السبسي على الإقناع من خلال فنون التلاعب و الخطابة. الخطأ هنا هو أن السياسية الهرمين في تونس، لم يفهموا أن الشباب التونسي سنة 2011 ليس شباب أحداث الخبز أو الإستقلال. لم يدركوا مدى إطلاع الشباب على الخبايا و مدى تحليلهم للوقائع و مدى وعيهم. السبسي وعد 1000 وعد ولكنه لم ينفذ إلا وعدا واحد، ألا وهو هيبة الدولة. في الحالات الطبيعية، تكون هيبة الدولة هي هيبة الشعب. لكن عندما يكون قائل العبارة هو من أبرز واضعي النظام البوليسي فالوضع يختلف. حيث تصبح هيبة الدولة مرادفا لإهانة الشعب. المهم أن الوعود لم تنفذ فالبوليس السياسي مازال ينشط، و التجمع أصبح 4 أحزاب، و الجناة مازالوا طلقاء...
عدد مهول من الأحزاب بلغ 51 حزبا، وزير داخلية تجمعي و كاتب عام للحكومة تجمعي و هيئة عليا لتحقيق أهداف الثورة أغلب أعضائها تجمعيون. و أحزاب معارضة صورية من أيام بن علي تجمعية.. المهم أن الكأس قد فاض وعاد الإعتصام مرة ثالثة. وهذه المرة، كانت الفتنة جاهزة.. الإسلامية و العلمانية. إذا ماذا بقي؟ بقي قمع الإحتجاجات و إخراجها في صورة إعلامية سوداء لتأليب الرأي العام. في نفس الوقت، دعم الإعتصام المضاد في القبة. و الذي سيكون مناسبة لكمال مرجان بمواصلة حملته الإنتخابية.
إذا الثورة أحبطت بانقلاب، و المأساوي أننا سنحتفل بتاريخها كل سنة مثلما كنا نحتفل بتاريخ إنقلاب بن علي.
الآن سيتساءل الكثيرون عن سبب حديثي عن الماسونية في بداية المقال.. الإجابة:
كمال مرجان ماسوني
محمد الغنوشي ماسوني
فؤاد المبزع ماسوني
أحمد الونيس ماسوني
الهادي البكوش ماسوني
عبد الله قلال ماسوني
الباجي قايد السبسي ماسوني
المحفل الماسوني الفرنسي أكبر محفل في أوروبا
المحفل الماسوني الأمريكي أكبر محفل في العالم
كمال مرجان سيكون رئيس تونس وحملته تتلقى تمويلات من الولايات المتحدة الأمريكية. 51 حزبا للتشويش على التونسي، و الإسلاموفوبيا لفتح المجال لعودة الدولة العلمانية. الدولة التي كدت تفقد فيها ملامح الهوية العربية الإسلامية في وقت من الأوقات.
هناك من سيسخر من كلامي لكن سيأتي اليوم الذي ستعودون فيه للمقال و تقرؤون فيه ما حصل لنا. فطال الدهر أم قصر، سيكتب التاريخ حقيقة ما حصل. هذه الحقيقة قبل فوات الأوان، ورجائي الوحيد أن نعود لكتابة تاريخنا بأنفسنا و أن لا ندع قلم غيرنا يسطر مستقبل أجيالنا التي ستسخر منا كما سخرنا من جيل 1987..
سؤال أحمق، هل تطلب من الجاني القصاص للمجني عليه؟ أو تطلب من تجمعي منع التجمعيين من النشاط السياسي؟ أو تطلب من واضع النظام البوليسي حل البوليس السياسي و إنهاء القمع؟ أو تطلب من رموز الفساد محاسبة رموز الفساد؟ هذا حال التونسي اليوم و هي نكت تراجيدية كنا نرويها سابقا على جيراننا الليبيين. لكن أثبت الزمن أننا الأغبياء و أنهم العظماء
في النهاية، ترحما على الشهداء الأبرار و رسالة لهم أننا لن نستكين في تحقيق ما سعو إليه و أن دمهم لن يذهب هدرا. و ماضاع حق وراءه طالب.